الشيخ داود الأنطاكي

420

النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة

الجراحات : تفرق اتصال بسبب خارج ، وهي إما صغيرة بلا غور أولا ، وكلٌ إما طري أو قديم ، اما مع سلامة المزاج أولا . والقوانين في علاجها مختلفة بحسب ذلك . فالصغيرة الطرية يكفي في علاجها تساوي الجلد وضمه ملتقياً ، ويرقد على ذلك مع الحذر من وقوع غريب يمنع الالتحام ، والقديم من هذه يحك ما تولد فيه من دنس حتى يصير كالأول فيعالج مثله . واما الغائرة الحادثة إن لم تلتق أغوارها كأعاليها بالشد حشيت بما يقطع الدم كالصبر والمر ودم الأخوين والأقاقيا والأنزروت والكندر ، وينثر حولها بين الرفائد سحيق المرجان والورد والصندل ، ومع الورم بماء الكسفرة والهندبا ، فإن لم تلتق طبيعية خيطت ، فإن تولد في فضائها رطوبات وبخار تفقدت فالفطن والذرور السبق ممزوجا بالزراوند والتوتيا واقليميا الفضة والايرسا وشدت مما يلي الاغوار تدريجاً وترك لها ما يسيل منه صديدها ، ثم تلاطف كالقروح بل هي هي ، فينبغي أن تنظف بالقطن الخلق ، ثم تعطف المراهم المدملة كالبسليقون « 1 » والداخليون ، ثم ما يختمها مثل العفص والسرو والعروق وورق السوسن والجلنار والمرداسنج والأهليلج والسندروس والطيون والمرتك والصوف المحرق بالزفت إلى غير ذلك ، ومتى تركب نوع من المذكورات مع شيء من خلل في المزاج عدل بالتنقية ، وربما وجب الفصد أثر الجراحة إذا لم يمنع منه مانع ، وإن كان هناك ضربان سكن بتكميد نحو الرمان الحلو مطبوخاً في الشراب ، أو ورم حل بما مر فيه أو كسر فيما سيأتي . ومتى تعفن شيء يمنع الإندمال وجبت ازالته بنحو مرهم الزنجار والسكر ، فإن عظم فبالحديد وينشر إن كان عظماً وهكذا . ومتى تعذر حبس الدم فاحش الثوم المسحوق يوماً ثم العفص المطبوخ في الشراب ، أو المطفي في الخل ، وكذا العنكبوت وغبار الرحى .

--> ( 1 ) البسليقون : وفي التذكرة : ( ( باسليقون ) ) . قال فيها : انه عجيب الفعل في القروح والجروح والأورام الباردة . وهو من المشاهير في القراباذين اليوناني . وصنعته : زفت راتينج شمع سواء ، قنة ربع أحدها ، زيت مثل الجميع مرتين ، يخلط بالطبخ ويرفع ، وإن أضيف إليه البورق سُمي ( ( الجاذب ) ) . ( تذكرة أولي الألباب ج 1 ، ص 654 ) . )